“إختيار الوقت هو توفير للوقت” – فرنسيس بيكون

في أيامنا هذه، لم يعد من الصعب معرفة التوقيت في مختلف أنحاء العالم إلا أنه في البداية كانت المسألة معقدة للغاية.

ففي ما مضى كانت كل مدينة تستخدم توقيت شمسي يختلف دقيقة واحدة كل 18 كيلومتراً في الإتجاه الشرقي – الغربي بين المدن وكان الوقت الأكثر تأخراً يقع في الشرق.

عندما كانت مسافة 18 كيلومتراً تعتبر مسافة طويلة، لم يكن الفارق في التوقيت أمر ذات أهمية، إذ كان من المستحيل قطع هذه المسافة في فترة زمنية قصيرة.

إنما مع نشأة السكك الحديد، بدأت تبرز مشكلات فارق التوقيت بين المدن وتحديداً عندما بدأ الركاب يتأخرون عن مواعيد القطارات مما يحتم عليهم الإنتظار لساعات طويلة.

أضف إلى ذلك مسألة ضمان السلامة، فكان توحيد التوقيت ملزماً لتفادي إلتقاء قطارين على السكة نفسها.

وعند ظهر يوم 18 تشرين 1883، تم تطبيق النظام الموحّد لتقسيم الوقت لمناطق زمنية من قبل شركة السكك الحديد في شمال أميركا.

وبعد أعوام عديدة، تم إعتماد هذا النظام حول العالم.

كيف نشأت فكرة توحيد الوقت؟

عام 1876، إضطر “ساندفورد فليمينغ”، وهو مهندس سكك حديد كندي، للإنتظار لساعات بعدما فاته القطار في محطة في ايرلندا.

إعتقد فلمينغ أن الوقت المدوّن في كتيب سكة الحديد يدل على الوقت بعد الظهر إلا أن موعد الرحلة كان في الصباح الباكر مما اضطره للإنتظار 12 ساعة.

منذ ذلك الحين، انكب فلمينغ مع زملاء له في أميركا الشمالية على وضع نظام وقت موحد، فتم تقسيم كندا والولايات المتحدة إلى خمس مناطق زمنية عام 1883.

وقامت الفكرة الأساسية لفلمينغ على إبتكار جدول زمني مقسّم إلى 24 ساعة.

خطته الجذرية خلقت “التوقيت الكوني” Cosmic Time، وهي أداة واحدة تُستخدم من قبل العالم بأسره، ولا تستند على مكان واحد، بل على مدار الساعة النظرية في مركز الأرض.

وسرعان ما غيّر فليمينغ خطته لإدراج بند لتقسيم العالم إلى 24 منطقة زمنية محلية، تمت تسميتهم حسب الأحرف الأبجدية، والتي يمكن استخدامها بموازاة  “التوقيت الكوني”.

وتغطي كل منطقة زمنية 15 درجة من خط الطول (24/01 من كوكب الارض)، وتختلف عن أقرب منطقة محاذية بساعة واحدة.

عام 1880، امتلك فليمينغ ساعة غريبة – وهي موجودة اليوم في متحف تاريخ أميركا – مصممة خصيصاً لتعكس النظام الذي ابتكره.

فكانت ميناؤها تظهر من جهة، التوقيت المحلي ومن الجهة الثانية، تظهر التوقيت الكوني المقسّم إلى 24 ساعة بحسب الأحرف الأبجدية.

ورغم أن فليمينغ لم يكن الوحيد المهتم بتنظيم الوقت الموحّد إلا أنه عمل بجهد على حشد دعمٍ لتطبيق هذا النظام، فمنصبه كرئيس شركة السكك الحديد في كندا ساعد في وضع النظام قيد التنفيذ بسرعةٍ أكبر.

عام 1884، إجتمع زعماء 20 دولة في واشنطن واعتمد نظام التوقيت الموحد.

ومع مرور الوقت، تم إبدال التوقيت الكوني بتوقيت غرينيتش والتوقيت العالمي كذلك اصبحت إنكلترا نقطة الصفر بالنسبة الى باقي المناطق الزمنية.

كافة الحقوق محفوظة لإذاعة الشرق الأوسط في كندا
G&S-728×60

Send this to friend