لأنه عرف كيف يقلب الحظّ رأساً على كدّ وجهد، وكيف يزرع الوفاء ليجني التقدير والاحترام، لمع نجم “بيتر مانسبريدج” في فضاء الاعلام الكندي.

ويحفل سجل الرجل بالانجازات الثابتة الضاربة في جذور المهنية الراقية والتي تجعلك وجهاً لوجه مع صفات الإعلامي المخضرم الذي تنقّل في مجال الاعلام بين الاذاعة والتلفزيون، التغطية المباشرة والبرامج مروراً بنشرات الاخبار، فاعطى كل مهمة أهميتها حتى أصبح نموذجاً يحتذي في مجاله.

ولد مانسبريدج في العاصمة البريطانية لندن في السادس من تموز 1948، وجاء الى كندا في السابعة من عمره واصلاً من كوالالمبور في ماليزيا، فترعرع في أوتاوا حيث درس في معهد Glebe Collegiate الذي غادره قبل ان يتخرّج ليلتحق بالبحرية الملكية الكندية حيث خدم لمدة عامين.

عام 1968، وبينما كان يعمل لصالح الخطوط الجوية Transair في تشرشل، مانيتوبا، وفيما كان يعلن للرحلات للمسافرين في المطار، سمع صوته “غاستون شاربنتييه” الذي كان حينها منتجاً لبرامج إذاعية في هيئة الإذاعة الكندية الإقليمية، فأُعجبَ به وعرضت على مانسبريدج وظيفة ديسك جوكي أو ما يعرف اليوم بالدي.جي، في تشرشل.
ومن دون أي خبرة صحافية، خرج مانسبريدج بأول نشرة إذاعية لهيئة الإذاعة الكندية في تشرشل، وأصبحت تقاريره عن الشؤون الشمالية تمرّ بانتظام ضمن نشرات الأخبار الوطنية.

بعد تشرشل، انضم بيتر مانسبريدج إلى الإذاعة والتلفزيون التابعَيْن لهيئة الإذاعة الكندية في وينيبيغ، وأصبح عام 1975، مراسلاً في ساسكاتشوان للنشرة الإخبارية التي برمجت في وقت متأخر من الليل على الشبكة الوطنية.
ثم انتقل عام 1976، إلى أوتاوا حيث أصبح مراسلاً تلفزيونياً للهيئة نفسها في البرلمان، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 1980.
عام 1981، قدّم برنامج The National في عطلة نهاية الاسبوع وحل مؤقتاً مكان مراسل الهيئة في واشنطن ولندن.

عام 1987، قدم له “هارولد سترينجر”، رئيس شبكة سي. بي. اس. نيوز في الولايات المتحدة، عرضاً مربحا للمشاركة في تقديم البرنامج الصباحي CBS This Morning، إلّا انّ “نولتون ناش” أقنع مانسبريدج في العاشر من تشرين الثاني 1987 بالبقاء في هيئة الاذاعة الكندية بعدما عرض عليه مغادرة منصبه كمراسل رئيسي في محطة سي بي سي نيوز CBC News ليصبح مذيعاً اساسياً في نشرة الاخبار.

قبل مانسبريدج واستلم منصبه رسمياً في الثاني من أيار 1988، وحين تمّ الكشف عن رفض مانسبريدج لعرض سي.بي. إس CBS لصالح الإعلام الكندي، اعتبره الجمهور الكندي مع “نولتون ناش” كبطلين وطنيين.
يُذكر انه، ولإبقاء مانسبريدج في كندا، تنحّى ناش عن مهامه كمذيع فحلّ مانسبريدج مكانه.

ورغم أنه شخصية إعلامية فذّة وقوية، اختار ” بيتر مانسبريدج” الابتعاد عن الاضواء، وهو يحمي صورته بعناية لأنه يدرك مدى ارتباطها الوثيق بالمؤسسة التي ظلّ وفياً لها.

وكان ذكر في إحدى المقابلات أنه صحافي، وهذه هي الطريقة التي يريد أن يُنظر إليه فيها.

كُرّمت مواهب مانسبريدج كمذيع أخبار وصحافي عدة مرات من قبل أقرانه وطنياً ودولياً.
ومنذ عام 1988، حاز 11 جائزة جيمو Gemeaux عن فئة التميز في الإذاعة، بما في ذلك جائزة غوردون سينكلير كأفضل صحافي إذاعي في العالم عام 1990 و عام 1993 و كل عام بين 1995 و1998.
كذلك فاز بجائزة مهرجانات نيويورك عن فئة أفضل مذيع عام 2001.
هذا وكرّمته جامعات عدّة فحاز دكتوراه فخرية من جاكعة مونت أليسون، جامع مانيتوبا، جامعة ريرسون وغيرها.
بين عامي 2002 و2005، كان له عمود أسبوعي في مجلة “ماكلين”، وهو منذ عام 1999، يحي برنامح  “مانسبريدج وان-اون-وان”، وهو برنامج أسبوعي من المقابلات مع صانعي الاخبار يُبَتّ على شبكة CBC Newsworld.

لكن “بيتر مانسبريدج ” أعلن في أيلول الماضي، عزمه ترك منصبه في الاول من تموز 2017.

وهو سوف يتنحى عن تقديم النشرات الاخبارية بعد التغطية الخاصة للأحداث التي تتزامن مع الاحتفال بمرور 150 عاماً على تأسيس كندا.

وتُعتبر مسيرة مانسبريدج المهنية التي امتدت على مدى 45 عاماً حافلة بالمحطات التاريخية، السياسية والاجتماعية البارزة إذ كان حاضراً لمواكبة كل الانتخابات العامة الفدرالية منذ عام 1972 كذلك احيا مباشرة على الهواء التغطية الاعلامية لعمليات التصويت في صناديق الاقتراع منذ عام 1984، كما قدم ثماني دورات للألعاب الاولمبية، وغطّى وفاة رؤساء ومشاهير وكوارث طبيعية، حتى يظنّ المرء أنه بالكاد مرّ حدث على كندا ولم يغطه مانسبريدج بطريقة أو بأخرى.

وهو اليوم يُعتبر المذيع الذي شغل منصبه لأطول فترة في تاريخ شبكات التلفزيون الثلاثة في كندا.

على صعيد حياته الخاصة، تزوّج “بيتر مانسبريدج” ثلاث مرات، وهو يقطن حالياً في مدينة ستراتفورد في مقاطعة اونتاريو، أما الصيف فيقضيه في منزله في غاتينو هيلز.

(المصدر: الانسيكلوبيديا الكندية)

كافة الحقوق محفوظة لإذاعة الشرق الأوسط في كندا
SuperMarché PA

Send this to friend