ولد بتاريخ الأول من أيلول من عام 1868 الصحافي والسياسي الكيبيكي “هنري بوراسا” في مونتريال في كنف أسرة لها مكانتها في مقاطعة كيبيك، والده كان رساماً معروفاً وجده هو “لويس جوزيف بابينو” بطل ثورة عام 1837.

دخل بوراسا المعترك السياسي في عزّ شبابه وتم انتخابه كرئيس لبلدية مونتيبللو عام 1890 وكرئيس لبلدية بابينو فيل عام 1896.

انتقل إلى الساحة السياسية الفدرالية عام 1896 وثم انتخابه تحت لواء الحزب الليبرالي الكندي كنائب عن دائرة لابيل.

في تشرين الأول من عام 1899 قدم “هنري بوراسا” استقالته من منصبه النيابي اعتراضاً على سياسة رئيس الوزراء “ويلفريد لورييه” الذي كان يدعم مشاركة كندا في حرب بويرز الثانية المعروفة بحرب جنوب إفريقيا دون استشارة البرلمان واُعيد انتخابه بالتزكية كنائب مستقل على هامش الانتخابات الفرعية التي جرت عام 1900 واُعيد انتخابه عن الحزب الليبرالي مرتين.

قدم بوراسا استقالته من منصبه كنائب فدرالي عام 1907 لينتقل إلى الساحة السياسية في مقاطعة كيبيك وانتُخب عام 1908 عن حزب الرابطة الوطنية الكندية حيث تمكن من التغلب على رئيس الوزراء الليبرالي يومها “لومر غوان” واستمر في عمله النيابي في الجمعية الوطنية حتى عام 1912.

في هذه الأثناء أسس بوراسا صحيفة لودوفوار إحدى أبرز الصحف المحلية حتى الساعة واستمر في رئاسة تحريرها لغاية عام 1932 وشعارها : “Fais_ce_que_dois” بما معناه تصرف وفق ما يمليه عليك ضميرك.

عاد  “هنري  بوراسا” إلى دائرته الفدرالية السابقة عام 1925 واستمر في منصبه كنائب في مجلس العموم الكندي حتى خسارته عام 1935.

توفيت زوجة بوراسا عام 1919 وتركت له 8 أطفال تراوحت أعمارهم بين 3 و 12 عاماً مما دفعه إلى تخفيض وتيرة عمله في صحيفة لودوفوار.

دارت مسيرة “هنري بوراسا” السياسية حول 3 محاور أساسية هي:

– العلاقات بين كندا وبريطانيا

– وضع اللغة الفرنسية مقارنة بالثقافة الانجليزية

– القيم المُوجّهة للاقتصاد

فقد دافع بوراسا عن عمل البرلمان الكندي معتبراً أن مجلس العموم وحده لديه السلطة لإعلان الحرب باسم كندا وعلى الرغم من أن المذكرة لم تحظَ على تأييد الأغلبية إلا أن هذه القضية كانت محوراً أساسياً للجدل السياسي في كندا خلال 40 عاماً واعترض بوراسا عام 1910 على مشروع قانون فدرالي يقضي بتأسيس البحرية الكندية ويعطي مجلس الوزراء صلاحية قيادتها لبريطانيا بدون موافقة البرلمان الكندي، وبعد تردد اعترض بوراسا على مشاركة كندا في الحرب العالمية الأولى لأن حكومة المحافظين برئاسة “روبرت بوردن” أعلنت عن مشاركة كندا بالحرب دون العودة إلى البرلمان.

عام 1917 سطع نجم “هنري بوراسا” لأن الحزبين المتنافسين على السلطة استخدما بوراسا للوصول إلى مآربهما السياسية كشعار للوطنية الكندية الفرنسية.

وعاد “ماكينزي كينغ” الذي خلف “ويلفريد لورييه” كزعيم للحزب الليبرالي عام 1919 ليتبنى فكرة بوراسا التي بموجبها يحق للبرلمان الكندي فقط باتخاذ قرار بشأن مشاركة كندا في الحروب.

إلى ما تقدم شدد بوراسا على ضرورة الاعتراف بالطبيعة الثقافية الثنائية اللغة في كندا بإشارة إلى اللغتين الانجليزية والفرنسية.

واعتبر بوراسا أن عمله الأكثر أهمية يتمثل في مساعدة شعبه ليصبح منارة الكاثوليكية في أميركا الشمالية وكان طموحه يقضي بمنع أمركة كندا ورفض تقديم مراكمة الثروات على عبادة الله كقيمة أساسية للمجتمع الكندي.

واعتبر بوراسا أن أرباح الشركات الكبرى هي غير أخلاقية في حين أنها مشروعة للشركات الصغيرة التي تعد ما بين 5 إلى 10 موظفين وبأن رجال الأعمال المسؤولين عن الشركات الصغيرة يشكلون الطبقة الاجتماعية التي بإمكانها المحافظة على القيم الكاثوليكية واعتبر أن نمو الشركات الكبرى ليس بدافع الفعالية الاقتصادية بقدر ما هو بدافع الجشع وبأن الموافقة على تعاليم الكاثوليكية بإمكانها أن تُطيح بتلك الظاهرة.

توفي هنري بوراسا في 31 آب من عام 1952 في مونتريال عن عمر ناهز 83 عاماً عشية عيد ميلاده ودُفن في مقبرة نوتردام دي نيج.

(المرجع – الموسوعة الكندية)

كافة الحقوق محفوظة لإذاعة الشرق الأوسط في كندا
G&S-728×60

Send this to a friend