الولايات المتحدة خسرت الحرب امام كوريا الشمالية.

وكوريا الشمالية لم تربح فعلياً تلك الحرب لانها تواجه حالياً الصين التي قد تحولها الى دولة تابعة لها.

والصين هي التي ربحت تلك الحرب بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.

هذا ما توصل اليه الصحافي “لويك تاسيه” Loïc_Tassé في صحيفة لو جورنال دو مونتريال.

ويقول الصحافي إن تلك الحرب كشفت امام العالم بأسره ضعف الزعامة الاميركية ازاء حرب تجري بمنأى عن المواجهات المسلحة انما التي كانت نتيجتها حاسمة.

1-هل خسر بالفعل الاميركيون تلك الحرب؟

للمرة الاولى منذ بدايات الحرب الباردة تمكنت دولة معادية للولايات المتحدة من تصنيع قنابل نووية بإمكانها ضرب الاراضي الاميركية.

ولم يكن أحد يفكر في السابق أن الولايات المتحدة الاميركية بإمكانها الوقوف بوجه الاتحاد السوفياتي في السباق للتسلح النووي.

والوضع اليوم يختلف مع كوريا الشمالية لأنها ديكتاتورية عسكرية بائسة ودولة فقيرة وبدون موارد كبرى وموجودة في موقع جغرافي قليل الاهمية من الناحية الاستراتيجية.

ومن حيث المبدأ كان من السهل جداً للولايات المتحدة الحؤول دون توصل كوريا الشمالية الى صنع الاسلحة النووية انما لم تتمكن من القيام بذلك واليوم تهدد كوريا الشمالية بشكل مباشر القارة الاميركية.

ويُعتبر هذا التهديد النووي المباشر ضد الولايات المتحدة اسوأ تهديد يطال الاميركيين منذ تاريخ سقوط الاتحاد السوفياتي وذلك على الرغم من كل المساعي والجهود الدبلوماسية، الاقتصادية والعسكرية التي بذلتها الولايات المتحدة ضد كوريا الشمالية.

2-لماذا خسر الاميركيون تلك الحرب؟

للوهلة الاولى قد يكون الجواب على هذا السؤال نوعاً من ازدراء العدو الذي أدى خسارة الاميركيين لا سيما وان الزعماء الاميركيين لم يفكروا بيوم من الايام بأن كوريا الشمالية بإمكانها تطوير سلاح نووي فعّال بهذه السرعة وحتى الساعة لا يزال بعض الزعماء الاميركيين يتساءلون ما اذا كان باستطاعة الصاروخ الكوري الشمالي الاخير ان يصل فعلياً مزوداً برأس نووي الى الاراضي الاميركية.

وبغض النظر عن الاجابة الفعلية على هذا السؤال لمعرفة ما اذا كان بجعبة كوريا الشمالية سلاح نووي بإمكانه الوصول حالياً ام بوقت لاحق الى القارة الاميركية انا ما هو مؤكد ان كوريا الشمالية اصبحت اقرب من اي وقت مضى من هدفها وليس بإمكان احد اليوم الوقوف بوجهها دون المجازفة بحياة عشرات الملايين من الاشخاص ومنهم جزء كبير من الاميركيين انفسهم.

3-ما هي الاسباب العميقة التي أدت الى الخسارة الاميركية؟

وفي محاولة للاجابة على هذا السؤال يقول الصحافي “لويك تاسيه” إن الولايات المتحدة خسرت تلك الحرب لأنها، ومنذ تاريخ زيارة الرئيس نيكسون الى الصين عام 1972، قررت تسليح الصين ضد الاتحاد السوفياتي.

وانتهزت الصين بشكل كبير كل التحويلات للتكنولوجيا العسكرية الغربية لغاية العام 1989 تزامناً مع مظاهرات ساحة تيانانمن (وهي مظاهرات قام بها طلاب جامعيون في الصين للمطالبة بالديمقراطية والاصلاح).

وحالياً تنافس الصين الولايات المتحدة على صعيد الاسلحة ولم يكن بإمكان كوريا الشمالية تطوير القنبلة النووية بدون الدعم السياسي والاقتصادي غير المباشر للصين).

4-ما هي مصلحة الصين في ان تصبح كوريا الشمالية قوة نووية؟

تسعى الصين الى هدف على المدى الطويل يقضي بطرد الاميركيين من آسيا فضلاً عن ان امتلاك كوريا الشمالية للسلاح النووي يدفع الدول المجاورة الى مزيد من التسلح مما يحول دون رد نووي اميركي.

5-بماذا تؤذن تلك الخسارة الاميركية؟

تُظهر كوريا الشمالية من خلال سلوكها الوجهة التي يجب اتباعها لكي تصبح دولة ما مستقلة عسكرياً، وتعطي مثالاً ونهجاً لدول اخرى مهددة من قبل الولايات المتحدة بدءاً من ايران وعلى المدى الطويل فإن الهندسة الاميركية للامن حول العالم اصبحت اليوم على المحك.

(المصدرإذاعة الشرق الأوسط في كندا عن صحيفة لو جورنال دو مونتريال)

كافة الحقوق محفوظة لإذاعة الشرق الأوسط في كندا
SuperMarché PA

Send this to friend