نتساءل أحياناً ما السرّ الكامن وراء أسماء الأعاصير وكيف يتمّ اختيارها؟
ولِمَ لم تتم تسمية العواصف والأعاصير في الماضي؟
هل الأمر مجرد ظاهرة اجتماعية تواكب الظواهر الطبيعية أم أن هناك سبباً منطقياً لفعل ذلك؟

تتم تسمية العواصف الاستوائية والأعاصير مسبقاً باسماء عَلَم مشابهة لأسماء الشهرة.
ويتمّ في هذا الإطار اختيار أسماء قصيرة وسهلة الحفظ من أجل تسهيل إدارة الأزمة وتبسيط استخدام المعلومات في التواصل الشفوي والمكتوب من أجمل ضمان السرعة في التحرّك.

وتفيد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة ومقرّها جنيف، بأن تذكّر اسم العَلَم أسهل من تذكّر الأرقام والمصطلحات التقنية واللجوء الى خطوط الطول والعرض.

هذا الأمر يسهّل بالطبع من مهام وسائل الإعلام عند التغطية، ويعزز تأثير التحذيرات كما أنه يفعّل استعداد السكان.

هذا ويُعهد برصد العواصف والأعاصير في كافة أنحاء العالم إلى وكالات مختلفة تبعاً للمكان الذي تنشأ فيه هذه الظواهر المناخية.
وضمن مسؤوليات هذه الوكالات وضع قوائم بأسماء مقترحة للظواهر المناخية الشديدة المقبلة على منطقتهم.

إلا أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تتدخل لإجراء تعديل على هذه الاسماء بحسب الاقتضاء، ومن أجل تفادي أي جدل محتمل.

فعلى سبيل المثال، سحبت هذه المنظمة في نيسان 2015 اسم “إيزيس” Isis من قائمة الأعاصير المتوقّعة لعام 2016 في منطقة شمال المحيط الهادئ، لأن اسم الإلهة المصرية أصبح أيضاً أحد الاختصارات الإنكليزية للمجموعة المسلحة التابعة للدولة الإسلامية.
وقد تمّ إبدال الاسم حينها باسم “إيفيت” Yvette …

ويتبع انتقاء الاسماء في هذه القوائم الترتيب الأبجدي، مع إمكانية تخطي الحروف التي من النادر العثور على اسم عَلَم يبدأ بها ( مثل حرفي Q أو U).

وكانت أعاصير سنة 2017 بدأت مع “أرلين” Arlene تلاها “بريت” Bret، ثم مرّ “سيندي” Cindy و”دون” Don.
وحلّ إعصار “إيرما” Irma في المركز التاسع.

أما الأعاصير المرتقبة في سنة 2018 فسوف يدشّنها إعصار “ألبرتو” Alberto، على أن تكرّ السبحة حتى سنة 2022 التي سينطلق موسم الأعاصير فيها مع إعصار “أليكس” Alex.

قد تتنوع أسماء الأعاصير بين ما هو إنكليزي وإسباني وفرنسي وفقاً للبلدان التي يحتمل أن تتأثر بها.

وفي السنوات التي يتجاوز فيها عدد العواصف المدارية والأعاصير العدد 21 (على غرار ما حصل عام 2005)، تتمّ الاستعانة بالأبجدية اليونانية بدءاً من ألفا.

معلومات إضافية:

 

ظهرت الحاجة إلى إعطاء اسم للأعاصير في نهاية القرن الثامن عشر.

حتى بداية القرن العشرين، سُميت الأعاصير التي ضربت الجزر الإسبانية في منطقة البحر الكاريبي باسم القديس شفيع اليوم.

في أستراليا، وفي أواخر القرن التاسع عشر، خطر لعالم في مجال الأرصاد الجوية فكرة تسمية الأعاصير بأسماء السياسيين الذين لا يحبّهم.

إبان الحرب العالمية الثانية، بدأ البحارة الأميركيون بتسيمة الأعاصير بانتظام، وغالباً  ما كانوا يطلقون عليها اسماء زوجاتهم أو صديقاتهم.

عام 1950، قرر المكتب الأميركي للأرصاد الجوية إعطاء اسم منتظم للأعاصير واستخدام الأبجدية المعتمدة في الإرسال (تشارلي، تانغو…).

بدءاً من عام 1953، بدأ استخدام أسماء الإناث لتسمية الأعاصير، وهو ما لم يرق للحركة النسوية الأميركية التي احتجت في السبيعنات من القرن الماضي على ربط اسماء النساء بالظواهر المدمرة.

عام 1979، تمّ الاتفاق على تكافؤ الجنسين بحيث تتناوب اسماء الإناث والرجال عند تسمية العواصف والأعاصير.

أُنشئت ست قوائم في منطقة شمال الأطلسي وهي تُستعاد كل ست سنوات.
ولكن عندما يتسبب إعصار ما بكثير من الأضرار والدمار، تتم إزالة اسمه من القائمة.
هكذا لن نشهد مثلاً إعصاراً آخر يحمل اسم “كاترينا” Katrina.

كافة الحقوق محفوظة لإذاعة الشرق الأوسط في كندا
SuperMarché PA

Send this to friend